أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
261
أنساب الأشراف
ولكني رأيته سكران يقيء ، فقال عمر : لقد تنطعت في الشهادة ، ثم كتب إلى قدامة أن يقدم عليه من البحرين ، فقدم فقام الجاردو فقال : أقم على هذا كتاب الله ، فقال عمر : أخصم أنت أم شهيد ؟ قال : بل شهيد . قال : أدّيت شهادتك ، فصمت عنه الجارود حتى غدا عليه فقال : أقم على هذا حدّ الله ، فقال عمر : ما أراك إلَّا خصما وما شهد معك إلا رجل واحد ، قال الجارود : إني أنشدك الله ، فقال عمر : لتمسكن لسانك أو لأسوءنّك ، قال الجارود : والله ما ذاك بالحق أن يشرب ابن عمك وتسوءني ؟ فقال أبو هريرة : إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها ، وهي امرأة قدامة ، فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها الله ، فأقامت الشهادة على زوجها ، فقال عمر لقدامة : إني حادك ، فقال : لو شربت كما يقولون ما كان لكم أن تحدوني . قال عمر : ولم ؟ قال قدامة : لقول الله : ( ليس على الذين آمنوا جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا ) الآية . فقال عمر : أخطأت التأويل ، أما لو اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله عليك ، ثم أقبل عمر على الناس فقال : ما ترون في جلد قدامة ؟ فقال القوم : لا نرى أن تجلده ما كان وجعا . فقال عمر . لأن يلقى الله تحت السياط أحب إلي من أن ألقاه وإثمه في عنقي ، ائتوني بسوط تام ، فأمر عمر بقدامة فجلد فغاضب عمر قدامة ، وهجره فحج قدامة معه وهو مغاضب له ، فلما قفلا من حجهما - وقال بكر في حديثه انصرفا من حجهما - وترك عمر بالسقيا استيقظ عمر من نومه فقال : عجلوا عليّ بقدامة فوالله لقد رأيت آتيا أتاني في النوم ، فقال : سالم قدامة فإنه أخوك ، فعجلوا عليّ به فلما أتوه أبى أن يأتي عمر ، فأمر عمر أن يجرّ إليه ، فأتاه فكلمه عمر ، واستغفر له فكان ذلك أول صلحهما .